ابن كثير
298
قصص الأنبياء
وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب . فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب . والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد . هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " . يذكر تعالى أنه وهب لداود سليمان عليهما السلام ، ثم أثنى الله تعالى عليه فقال : " نعم العبد إنه أواب " أي رجاع مطيع لله . ثم ذكر تعالى ما كان من أمره في الخيل الصافنات وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة ، الجياد وهي المضمرة السراع . فقال : " إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب " يعني الشمس . وقيل الخيل على ما سنذكره من القولين . " ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق " قيل مسح عراقيبها وأعناقها بالسيوف . وقيل مسح عنها العرق لما أجراها وسابق بينها بين يديه على القول الآخر . والذي عليه أكثر السلف الأول ، فقالوا اشتغل بعرض تلك الخيول حتى خرج وقت العصر وغربت الشمس . روى هذا عن علي بن أبي طالب وغيره . والذي يقطع به أنه لم يترك الصلاة عمدا من غير عذر ، اللهم إلا أن يقال إنه كان سائغا في شريعتهم ، فأخر الصلاة لأجل أسباب الجهاد وعرض الخيل من ذلك . وقد ادعى طائفة من العلماء في تأخير [ النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ] صلاة العصر يوم الخندق أن هذا كان مشروعا إذ ذاك حتى نسخ بصلاة
--> ( 1 ) ليست في ا .